عبد الله بن أحمد النسفي

443

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 110 إلى 111 ] إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 ) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 ) 110 - إِذْ قالَ اللَّهُ بدل من يوم يجمع يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ حيث طهرتها واصطفيتها على نساء العالمين ، والعامل في إِذْ أَيَّدْتُكَ أي قويتك نعمتي بِرُوحِ الْقُدُسِ بجبريل عليه السّلام أيّد به لتثبت الحجة « 1 » ، أو بالكلام الذي يحيا به الدين وأضافه إلى القدس لأنه سبب الطهر من أوساخ « 2 » الآثام دليله تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ حال أي تكلمهم طفلا إعجازا وَكَهْلًا تبليغا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ معطوف على إذ أيدتك ونحوه وإذ تخلق ، وإذ تخرج ، وإذ كففت ، وإذ أوحيت الْكِتابَ الخطّ وَالْحِكْمَةَ الكلام المحكم الصواب وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ تقدّر مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ هيئة مثل هيئة الطير بِإِذْنِي بتسهيلي فَتَنْفُخُ فِيها الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ، وكذا الضمير في فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وعطف وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي على تخلق وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى من القبور أحياء بِإِذْنِي قيل أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ أي اليهود حين هموا بقتله إِذْ جِئْتَهُمْ ظرف لكففت بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ساحر حمزة وعلي . 111 - وَإِذْ أَوْحَيْتُ ألهمت إِلَى الْحَوارِيِّينَ الخواص أو الأصفياء أَنْ آمِنُوا أي آمنوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ أي اشهد بأننا مخلصون ، من أسلم وجهه .

--> ( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) عليهم . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) أوضار .